السيد هاشم البحراني
149
حلية الأبرار
بقباء ، فأراده أبو بكر على دخوله المدينة ، وألاصه ( 1 ) في ذلك ، فقال : ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي وابنتي ( 2 ) يعني عليا وفاطمة . قالا : قال أبو اليقظان ( 3 ) فحدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونحن معه بقبا ، عما أرادت قريش من المكر به ، ومبيت علي عليه السلام على فراشه ، قال : أوحى الله عز وجل إلى جبرائيل وميكائيل عليهما السلام أني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ، فأيكما يؤثر أخاه ؟ وكلاهما كرها الموت ، فأوحى الله إليهما عبداي ألا كنتما مثل وليي علي آخيت بينه وبين محمد نبيي ، فآثره بالحياة على نفسه ؟ ثم ظل ، أو قال : رقد على فراشه يقيه بنفسه ( 4 ) إهبطا إلى الأرض جميعا ( 5 ) فاحفظاه من عدوه . فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، وجعل جبرئيل يقول : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب ؟ ! والله عز وجل يباهي بك الملائكة . قال : فأنزل الله عز وجل في علي عليه السلام وما كان من مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ( 6 ) ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) ( 7 ) . قال أبو عبيدة : قال أبي : وابن أبي رافع : ثم كتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كتابا يأمره بالمسير إليه ، وقلة التلوم ( 8 ) وكان الرسول إليه أبا واقد الليثي ( 9 ) فلما أتاه كتاب رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) ألاصه على الشئ : أداره عليه وأراد منه . ( 2 ) في البحار : حتى يقدم ابن أمي وأخي وابنتي . الخ وإنما قال لعلي عليه السلام : ابن أمي لان فاطمة بنت أسد رضي الله عنها كانت مربية له صلى الله عليه وآله . ( 3 ) أبو اليقظان : كنية عمار بن ياسر رضوان الله عليه . ( 4 ) في المصدر : يفديه بمهجته . ( 5 ) في المصدر : اهبطا إلى الأرض كلاكما . ( 6 ) عبارة : " وما كان . . . رسول الله " ليس في المصدر . ( 7 ) البقرة : 207 . ( 8 ) التلوم : الانتظار والتمكث . ( 9 ) الحارث بن عوف أبو واقد الليثي المدني ، وقيل : اسمه الحارث بن مالك توفي سنة ( 68 ) .